السيد كمال الحيدري
245
شرح كتاب المنطق
أمّا في الحملية السالبة أيشترط وجود الموضوع حتّى يسلب المحمول عنه ؟ أم لا يشترط وجوده ؟ أفاد المصنّف ( قدّس سرّه ) بأنّ : القضية الحملية السالبة كما تنسجم مع كون الموضوع موجوداً ويسلب عنه شيء ، تنسجم أيضاً مع فرض عدم ثبوت الموضوع . فتارة نقول : زيد موجود ، ولكن ليس بقائم ، وأخرى : زيد ليس بقائم لأنّه لا وجود له ، لكي يتصّف بالقيام أو بعدمه . وعلى هذا فتارةً السالبة تكون سالبة بانتفاء المحمول ، أي الموضوع موجود ويسلب عنه الحكم ، كما إذا كان زيد موجوداً ونسلب عنه القيام ، لما ذكرنا فيما سبق : أنّ السالبة عبارة عن سلب الحمل . ومثل هذه القضية تسمّى سالبة بانتفاء المحمول ، لأنّ الموضوع موجود . وأخرى تَسلب شيئاً عن الموضوع ولكن السلب باعتبار أنّ الموضوع غير موجود ، وإذا لم يكن موجوداً فبالأولوية نحكم بعدم وجود المحمول أيضاً ، كما لو قلت : زيدٌ ليس بقائم ، فتسلب القيام عنه لعدم وجوده أصلًا ، أو كما مثّل المصنّف بقوله : أبو عيسى بن مريم لم يأكل ولم يشرب ولم ينم . . . ، فهذه القضية سالبة بانتفاء الموضوع ، لأنّه ليس لعيسى ( عليه السلام ) أبٌ حتّى يصحّ سلب الأكل والشرب والنوم عنه ، ومن هنا فرّقوا بين الحملية الموجبة والسالبة ، فإّنهم قالوا : في القضية الحملية الموجبة لابدّ من فرض وجود الموضوع ، وفي القضية الحملية السالبة لا يشترط وجوده ، وإنّ وجوده ينسجم مع عدمه ، ولهذا يقال لمثل هذه القضية : سالبة بانتفاء المحمول ، ويقال للقضية الأخرى : سالبة بانتفاء الموضوع . بعبارة أخرى : تارة تكون القضية سالبة ولكنّ سلبها بانتفاء محمولها مع وجود الموضوع ، وأخرى تكون سالبة ولكنّ سلبها بانتفاء موضوعها ، فإذا كان الموضوع منتفياً كان المحمول منتفياً أيضاً . وهذا ما ذكره المصنّف ( قدّس سرّه ) في